السيد محمد الصدر
101
منة المنان في الدفاع عن القرآن
انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ « 1 » « 2 » . وقلب الإنسان قيل : سُمّي به لكثرة تقلّبه « 3 » ، ويعبّر بالقلب عن المعاني التي تختصّ به من الروح « 4 » والعلم والشجاعة وغير ذلك « 5 » . أقول : الأصل في القلب هو الاختلاف والتغيير والصرف وخروجه من وجهٍ إلى وجهٍ ، وهو يحصل في مصاديق كثيرةٍ ، منها : الذهاب من مكانٍ إلى مكانٍ ، وهو الانصراف ، كما قال الراغب ، ومنه الانصراف من الدنيا إلى الآخرة ، ومن العالم الأدنى إلى العالم الأعلى ، ومن العالم الأعلى إلى العالم الأدنى ، وإن كان قلّما يحدث منه الانقلاب على وجهه ، كما ورد في الآية : انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ « 6 » . وهو على خلاف الطبع وإن كان دنيويّاً طبعاً ؛ لأنَّ الإنسان إنَّما يكون وجهه غير منقلبٍ حتّى يرى الأشياء . وأمّا أن يكون وجهه منقلباً فليس كذلك . وكذلك الكلام أُخرويّاً : فالانقلاب
--> ( 1 ) سورة المطفّفين ، الآية : 31 . ( 2 ) وهذه الآية الأخيرة تشبه الآية التي نحن فيها : وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً فمعنى فاكهين أي : فرحين ( منه ( قدس سره ) ) . ( 3 ) يتقلّب أي : محتوياته تختلف ساعةً بعد ساعةٍ ودقيقةً بعد دقيقةٍ ؛ لأنَّ القلب إنَّما هو بيت العواطف ، فهو يتغيّر ، أي : كثير التغيّر وسريع التغيّر . وفي بعض الروايات [ نهج البلاغة : 487 ، الحكمة 108 ] عن أمير المؤمنين ( ع ) : ) لقد عُلّق بنياط هذا الإنسان بضعةٌ هي أعجبُ ما فيه ، وذلك القلب ( والرواية طويلةٌ يصف فيها القلب وعجائبه ، وهو أعجب من كلّ أعضاء الإنسان بما فيه الدماغ الذي هو مركز العقل ( منه ( قدس سره ) ) . ( 4 ) أي : من الأُمور المعنويّة ( منه ( قدس سره ) ) . ( 5 ) مفردات ألفاظ القرآن : 426 ، مادّة ( قلب ) . ( 6 ) سورة الحجّ ، الآية : 11 .